الشيخ عباس كاشف الغطاء

65

أفضل الدين ( المروءة )

ملكة فعل الواجبات وترك المحرمات ومنافيات المروءة إلَّا أن تثبت الحقيقة الشرعية فإنه قد عرفت إنها تحمل على ذلك بمجرد اطلاقها إلَّا أن تقوم قرينة من الشارع على عدم إرادة هذا المعنى منها كما يظهر أن الشارع لم ينقلها لمعنى خاص غير المعنى اللغوي . إن قلت إن الظاهر لمن تتبع الأخبار ولاحظها إن معنى العدالة عند الشارع وأوصيائه ( عليهم السلام ) غير معناها عند أهل اللغة إلَّا ترى إلى صحيحة ابن يعفور حيث سأل الراوي فيها الإمام ( عليه السلام ) بقوله : ( بمَ تعرف العدالة ) فإن العدالة لو كانت عند الشارع هي معناها عند أهل اللغة وإن الشارع قد استعملها في ذلك لما سأل الراوي عنها . قلت : السؤال لم يكن عن معنى العدالة ، وإنما هو عن طرق معرفتها كما يسأل السائل عن طرق معرفة الهلال والقبلة ونحو ذلك من الموضوعات الخارجية ، ومقتضى ذلك إن معناها معلوم للسائل وإلَّا لكان عليه أن يسأل عن معناها لا عن طرق معرفتها بل عدم سؤاله عن معناها مع أن الشارع لم يُعرف عنه لها معنى عنده يقتضي أن السائل كان يرى أن معناها العرفي والشرعي واحد .